ويسأل بعضهم عن اليانصيب الخيري الذي تذهب أرباحه إلى مستشفى أو جمعية. يرى جمهور العلماء أنه لا يختلف عن غيره، لأن صورة الميسر قائمة فيه: كل مشارك يدفع إما ليربح الجائزة وإما ليخسر ما دفعه. والهدف الطيب لا يبيح الوسيلة المحرمة. ومن أراد الخير تبرع للجمعية مباشرة دون انتظار جائزة. فيصل المال كله إلى المحتاج، بدل أن يذهب جزء منه إلى الجوائز وتكاليف التنظيم. وأجر الصدقة الخالصة لا يحتاج إلى سحب ولا إلى ورقة رابحة. ومن اشترى ورقة خيرية من قبل وهو لا يعرف الحكم فليتب ولا يكرر ذلك.
حكم اليانصيب هو التحريم عند جمهور الفقهاء، لأنه صورة صريحة من الميسر. كل مشترك يدفع ثمن ورقة، وتجمع الأثمان، ثم يأخذ عدد قليل من الفائزين جزءا منها ويخسر الباقون ما دفعوا. وحين يسأل: ما حكم اليانصيب؟ فالجواب عن سؤال اليانصيب حلال أم حرام يرجع عند أكثر الفقهاء إلى وصف الميسر: مال مدفوع، ونتيجة بالحظ، وربح من خسائر الآخرين. وصغر ثمن الورقة لا يغير الحكم. بل إن رخصها هو ما يدفع الناس إلى شراء أوراق كثيرة، أسبوعا بعد أسبوع.
حكم اللوتو هو حكم اليانصيب، فاللوتو واللوتري صورتان حديثتان منه. يختار المشارك أرقاما، ويدفع ثمن البطاقة، وينتظر سحبا يحدد الفائزين. واختيار الأرقام لا يحول اللوتو إلى لعبة مهارة، فالسحب عشوائي والنتيجة يحكمها الحظ. ولذلك فسؤال اللوتري حلال أم حرام جوابه التحريم عند أكثر العلماء، ورقية كانت البطاقة أو إلكترونية، مالا كانت الجائزة أو سيارة أو رحلة. وتعرض الإعلانات الفائز السعيد وحده، ولا تذكر الكثيرين الذين خسروا ثمن بطاقاتهم. والحساب البسيط يظهر أن مجموع الجوائز أقل دائما مما يدفعه المشاركون.